حسن حسن زاده آملى
137
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
فإذن محلّ المعقولات أعنى النفس ليست ذات وضع . انتهى . أقول : ما في حكمة العين من البراهين على إثبات النفس الناطقة وتجرّدها تنتهي إلى خمسة ، وقال العلّامة الحلّي في شرحه إيضاح المقاصد : انّ تلك البراهين منقولة عن القدماء . فالبرهان المذكور في الشفاء منقولة عنهم إلّا أنّ الشيخ حرّره على التفصيل والتبيين أتم تحرير . وإلى هذا الدليل المذكور يرجع أيضا الدليل الرابع من الحكمة المنظومة للحكيم السبزواري على تجرّد النفس الناطقة ، حيث قال : ودركها للصور البسيطة * كالوحدة والعلة المحيطة ثمّ قال في الشرح : بيانه أنّ النفس تدرك المعقولات التي يستحيل عليها القسمة كالوحدة الحقيقة ، وكعلة العلل ، وكالبسائط التي يتألّف منها المركبات لأنّ كل كثرة لا بدّ وأن ينتهى إلى البسيط فلو كانت النفس جسما أو جسمانية كمقدار ، أو منطبعة في مقدار كانت قابلة للقسمة إلى غير النهاية فلزم أن يكون الصورة البسيطة التي فيها منقسمة بل غير متناهية الانقسام هذا خلف . وأيضا لم يكن العلم مساويا للمعلوم لأنّ كل جزء من العلم إمّا يكون متعلقا بتمام المعلوم فيلزم مساواة كل العلم وجزئه ، وإمّا أن يكون متعلقا ببعضه فلا بعض له . ( ص 301 ، ط 1 ) . وقد اعترض الكاتبي في حكمة العين على الدليل المذكور بقوله : « انّ ذلك يلزم أن لو كان الحلول حلول السريان وهو ممنوع » . وقال العلّامة الحلى في شرحه عليه : اعترض على الدليل بالطعن في المقدمة الرابعة ؛ وتقريره : أنّا لا نسلّم أنّ الحالّ في المنقسم يجب أن يكون منقسما مطلقا ، بل إذا كان الحلول على نعت السريان والشياع بحيث يكون أجزاء ذلك المحل مشغولة بشيء من ذلك الحال مثل السواد والجسم ، أمّا إذا كان الحلول لا على نعت السريان لم يلزم من انقسام المحل انقسام الحال فإنّ الأبوّة حالّة في الأب ، ولا يقال إنّ نصفها حال في نصفه ؛ وكذلك الوحدة والنقطة والآن ، لأنّ الحلول لا على نعت السريان ، فلم لا يكون الحال في المتعقل كذلك . انتهى .